السيد الخميني
266
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
النصب والكفر على المذهب الحقّ ، فإنّ في تركها مظنّة ذهاب أهل الحقّ ومذهبهم في مثل ذلك العصر الذي كانت عدّتهم محصورة جدّاً ، وكذا في مثل عصر الصادقين عليهما السلام والكاظمين عليهما السلام ، حيث كان تركها موجباً لاطّلاع ولاة الجور وأعداء دين اللَّه - لعنهم اللَّه - على حزب الحقّ وتحزّبهم في الخفاء لإبقاء الحقّ وإحياء سنّة اللَّه تعالى ، وذلك كان موجباً لإراقة دمائهم وزوال نعمتهم وذلّهم تحت أيدي أعداء اللَّه . وأين ذلك ممّا نحن بصدده من جواز ارتكاب المحرّمات حتّى مثل سبّ الأئمّة عليهم السلام - والعياذ باللَّه - عند الخوف على هتك مؤمن أو جمع منهم أو الخوف على أموالهم من غير ترتّب تلك المفاسد على تركها ؟ وما ذكرناه فيها جارٍ في سائر الروايات الواردة في التقيّة أو في المقام : كالمحكيّ عن « تفسير الإمام عليه السلام » قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من صلّى الخمس كفّر اللَّه عنه من الذنوب » إلى أن قال : « لا تبقي عليه من الذنوب شيئاً إلّا الموبقات التي هي جحد النبوّة ، أو الإمامة ، أو ظلم إخوانه ، أو ترك التقيّة حتّى يضرّ بنفسه وإخوانه المؤمنين » « 1 » . وعنه قال الحسن بن علي عليه السلام : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ الأنبياء إنّما فضّلهم اللَّه على خلقه أجمعين بشدّة مداراتهم لأعداء دين اللَّه ، وحسن تقيّتهم لأجل إخوانهم في اللَّه » « 2 » .
--> ( 1 ) - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 231 / 111 ؛ مستدرك الوسائل 12 : 259 ، كتاب الأمر بالمعروف ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 24 ، الحديث 6 . ( 2 ) - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 355 / 244 ؛ مستدرك الوسائل 12 : 262 ، كتاب الأمر بالمعروف ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 27 ، الحديث 3 .